فوزي آل سيف
64
فقه العلاقات الاجتماعية
وفي المقابل : ـ يجب على العاملة أن تلتزم بمفاد الاتفاق بينها وبين مخدومها بشكل كامل ، وإذا لم يكن مبين التفاصيل ـ كما هي العادة ـ فيجب أن تلتزم بما جرت العادة من الالتزام به ، وهو يختلف بحسب البيئات والمناطق .. ويكون التزام باقي العاملات في نفس المنطقة بهذه التفاصيل قرينة على أنه داخل في الاتفاق . ـ كما يجب عليها أن تراعي حرمة البيت الذي تعمل فيه ، وأن تعمل قدر إمكانها على حفظه ، فلا تسبب المشاكل بين الزوج وزوجته ، أو بين الوالد وأولاده ، أو بين النساء ، وهكذا . سواء كان ذلك بنقل الأخبار غير الحسنة ، أو تفضيل جهة على أخرى ، فضلا عن القيام بأعمال سيئة تنتهي إلى زعزعة الاستقرار العائلي ، أو الاستفادة من الحالات النفسية التي تصدق بوجود ( أعمال سحر ) وما شابه . ـ كما أن عليها أن تحافظ على سلامة أخلاق أهل الدار من البالغين الذكور ، بحيث لا تقوم بعمل فيه إغراء أو إثارة من طريقة كلام ، أو مشية خاصة ، أو لباس معين .. وهكذا . العلاقة بين المتبايعين وطرفي المعاملة تعتبر العلاقة بين المتبايعين ، وطرفي المعاملة من أكثر العلاقات شيوعا ، إذ ما من أحد من الناس إلا وكان طرفا فيها بائعا أو مبتاعا ، أو طرفا من أطراف معاملة من المعاملات .. ولأن هذه مما يكثر الابتلاء بها ، كان من اللازم توضيح بعض أحكامها الأخلاقية والشرعية . على مستوى التوجيهات الأخلاقية نلاحظ بأن الإسلام يسعى إلى تكريس قيم أخلاقية بين المتعاملين ، وينبه إلى مراعاة تلك القيم ، وإجراء المعاملات في ضمن جوها وإطارها . إذ ليست القضية قضية مادية بحتة ، حتى يتم الربح فيها بغض النظر عن سائر القضايا ، بل كل معاملة من المعاملات يمكن أن ترفع الإنسان في سلم الأخلاق ، ويمكن أن تضعه في دركات عبودية المال . إننا نلاحظ أن القرآن الكريم يلاحظ أنه بالرغم من جواز أخذ الإنسان حقه من غريمه[189] بالكامل من الناحية الشرعية إلا أنه يقول (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ )[190]
--> 189 ) مطلع الآية ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ )(البقرة: من الآية237) ، فهنا بالرغم من أنه كحكم شرعي ، يجوز للمرأة أن تأخذ نصف المهر الذي عين ودفع من قبل الزوج إذا كان لم يدخل بها ، بل حتى لو لم يلمسها ، فإنه يثبت لها بمجرد العقد ، هذا من الناحية الفقهية لكن من الناحية الأخلاقية هناك ترغيب في العفو من قبل الزوجة عن هذا النصف ، ومن قبل وليها الأب أو الجد الأبوي .. في العفو لأنه أقرب للتقوى حيث لم تخسر المرأة شيئاً ، وأن لا ينسوا في هذه المعاملة الفضل بينهم .. 190 ) البقرة: من الآية237